عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

495

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ معرضا عن براهين التوحيد ودلائل البعث ، فَتَرْدى أي : فتهلك . والمقصود من ذلك : تثبيت موسى عليه السّلام على الإيمان بالبعث ؛ ليزداد حرصا على الاستعداد واجتهادا في دعاء العباد إلى اللّه تعالى ، ولتنحسم أطماع المكذبين عن صدّه عما هو بصدده . فإن قيل : ما موضع " فتردى " من الإعراب ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما : النصب على جواب النهي بالفاء ، كقوله عقيب هذا الموضع : لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ [ طه : 61 ] . الثاني : الرفع ، على معنى : فإذا أنت تردى ، ومثله : فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى [ غافر : 37 ] ، و " أطّلع " بالنصب أيضا ، وقوله عز وجل : فَتَنْفَعَهُ - وتنفعه - الذِّكْرى [ عبس : 4 ] . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 17 إلى 21 ] وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 ) قوله تعالى : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قال الزجاج « 1 » : " تلك " اسم مبهم يجري مجرى " التي " . والمعنى : وما التي بيمينك . فإن قيل : ما الحكمة في سؤاله مع علم اللّه تعالى بحاله ؟

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 353 - 354 ) .